الحلبي

198

السيرة الحلبية

ابن عشرين سنة أي فالنبي صلى الله عليه وسلم أسن من أبي بكر بعامين أي وشهر كما تقدم ولقلة هذه الزيادة على العامين التي هي الشهر الواردة مبهمة في الرواية السابقة لم يذكرها ابن منده وهم يريدون الشام في تجارتهم حتى إذا نزل منزلا وهو سوق بصرى من أرض الشام وفي ذلك المحل سدرة فقعد صلى الله عليه وسلم في ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب يقال له بحيرا يسأله عن شيء فقال من الرجل الذي في ظل السدرة قال له محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقال له والله هذا نبي هذه الأمة ما استظل تحتها بعد عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام إلا محمد عليه الصلاة والسلام أي وقد قال عيسى لا يستظل تحتها بعدي إلا النبي الأمي الهاشمي كما سيأتي في بعض الروايات قال الحافظ ابن حجر يحتمل أن يكون أي سفر أبي بكر معه صلى الله عليه وسم في سفرة أخرى بعد سفرة أبي طالب إنتهى أقول وهي سفرته مع ميسرة غلام خديجة فإنه لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم سافر إلى الشام أكثر من مرتين ويؤيده ما تقدم من قول الراوي وهم يريدون الشام في تجاراتهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخرج تاجرا إلا في تلك السفرة وسيأتي أن هذا القول قاله الراهب نسطورا لا بحيرا قاله لميسرة لا لأبي بكر إلا أن يقال لا مانع أن يكون قال ذلك لميسرة ولأبي بكر لكن ربما يبعده ما سيأتي أن سنه صلى الله عليه وسلم حين سافر مع ميسرة كان خمسا وعشرين سنة على الراجح لا عشر سنين وعلى هذا فالشجرة لم تكن إلا عند صومعة الراهب نسطورا لا عند صومعة الراهب بحيرا وذكر بحيرا موضع نسطورا وهو ما وقع في شرف المصطفى للنيسابوري وهم من بعض الرواة سرى إليه من إتحاد محلهما وهو سوق بصرى إلا أن يقال يجوز أن يكون الراهب نسطورا خلف بحيرا في ذلك الصومعة لموته مثلا وهو أقرب من دعوى تعدد الشجرة فتكون واحدة عند صومعة بحيرا وواحدة عند صومعة نسطورا وكلاهما قال فيها عيسى ما ذكرا ومن دعوى إتحادها وأنها بين صومعة بحيرا وصومعة نسطورا وأن العير الذي كان فيه أبو طالب نزل جهة صومعة بحيرا والعير الذي كان فيه أبو بكر وميسرة نزل جهة صومعة نسطورا وسيأتي أن بحيرا ونسطورا ونحوهما ممن صدق بأنه صلى الله عليه وسلم نبي هذه الأمة من أهل الفترة لا من أهل الإسلام لأنهما لم يدركا البعثة أي الرسالة